الشيخ محمد الجواهري
267
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> ما لا يخفى . وبعد ذلك كله يتضح أن من الموهن توجيه ما قامت عليه السيرة وتعارف عند الناس ، والقول بأن ذلك بعقدين لا عقد واحد ، فإن هذه التأويلات لا تصلح لأي شيء ، سيما مع وضوح ضعف أصل الاستدلال الذي استدل به ( قدس سره ) على البطلان . وأما الدليلان اللذان ذكرهما الشهيد فقد عرفت ما فيهما . فالصحيح أنّه لا مانع من هذا النحو من التعدد في عقد المزارعة أيضاً 1 - لإطلاق روايات المزارعة 2 - بل لعمومات واطلاقات صحة العقود ، فإن شرعية عقود المزارعة والمضاربة والمساقاة ونحوها كلها عندنا على طبق القاعدة لا أنّها خلاف القاعدة ، فكما أن اطلاقات روايات المزارعة شاملة للمقام كذا اطلاقات وعمومات صحة العقود أيضاً شاملة للمقام ، فإن مثل قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) شامل لكل ربط لالتزام بالتزام ، فكل ما صدق عليه العقد حكم بصحته ووجب الوفاء به ، وعقد المزارعة القائم بين مالك الأرض وصاحب العمل وصاحب العوامل وصاحب البذر عقد ، فتشمله هذه الأدلة ويحكم بصحته ووجوب الوفاء به أيضاً 3 - هذا كله مضافاً إلى السيرة العقلائية 4 - بل المتشرعية التي هي بمثابة إجماع عملي على كون الأركان في المزارعة لا تختص باثنين مالك الأرض والعامل ، بل يتعداهما إما إلى ثالث كصاحب البذر أو أكثر كصاحب العوامل وقد يتعدد كل صاحب بذر أو عوامل أو عمل . ( 1 ) أقول : لو فرض أن المزارعة على خلاف القاعدة فلا يكتفى فيها في الفرض الثاني - الذي هو كون الأرض من واحد والعمل من ثان والعوامل من ثالث والبذر من رابع - بالعمومات العامة والاطلاقات ، إلاّ أنّه يكفي في صحّة الفرض الثاني اطلاقات أدّلة المزارعة نفسها ، لا الاطلاقات والعمومات العامة للعقود كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ، كما استدل باطلاقات روايات المزارعة نفسها الماتن ( قدس سره ) ، لا أن الماتن ( قدس سره ) اقتصر على العمومات والاطلاقات العامة ، فإن عدّة من الروايات الصحيحة الواردة في المزارعة مطلقة ، والمزارعة